الفيض الكاشاني

131

أنوار الحكمة

نور [ فناء المقرّبون في اللّه تعالى ] والكلّ مبتهجون باللّه - تعالى - وبذواتهم ، لا من حيث هم هم ، بل من حيث كونهم مبتهجين به ، لأنّهم يعرفون أنفسهم به تعالى ، فلذّتهم - أيضا - بذاته سبحانه . وأمّا لذّتهم بأنفسهم فهي من حيث رأوا أنفسهم عبيدا وخدما له مسخّرين ، فهي ترجع إلى لذّتهم به ، فهم على الدوام في مطالعة ذلك الجمال ، لا يرتدّ إلى أنفسهم طرفهم طرفة عين ، لاستهلاكهم في ذات الحبيب الأوّل ، لا فرق بينهم وبين حبيبهم . نور [ العالم السفلي تنزلات العالم العلوي ] ثمّ إنّ اللّه سبحانه خلق من هؤلاء بسبب تراكيب الجهات ومشاركتها ومناسبتها وهيآتها النوريّة وأشعّتها العقليّة - من المحبّة واللذّة ، والعزّ والذلّ ، والقهر والانقهار ، والاستغناء والافتقار ، وغير ذلك من المعاني والهيئات - أمورا في هذا العالم تناسبها من عجائب الترتيبات ولطائف النسب وبدائع النظم في السماوات والأرضين ، وما فيهما من الأجسام وتوابعها ، وفي عالم النفوس - من العجائب الروحانيّة والغرائب الجسمانيّة من أحوال قواها وكيفيّة تعلقها بالأبدان وغير ذلك - وكأنّه إليه أشير في كلام الصادق عليه السلام في حديث المعراج « 1 » : في صفة المحمل الذي هو من نور ، حيث قال : « وفيه أربعون نوعا من أنواع النور وهي محدقة حول العرش ، فمنه أصفر ، ولأجله اصفرّت الصفرة ؛ ومنه أحمر ، ولأجله احمرّت الحمرة ؛ ومنه أبيض ، ومن أجله ابيضّ البياض ، والباقي على قدر سائر ما خلق اللّه من الأنواع والألوان » - الحديث - .

--> ( 1 ) الكافي : 3 / 482 ، كتاب الصلاة ، باب النوادر ، ح 1 .